فيكون أصل إله : ولاه بمعنى المألوه إليه . وقلب الواو في بدء الكلمة همزة شائع في اللغة كأناة أصله : وناة بمعنى التصبّر « 1 » . وأجم في وجم بمعنى انقبض وجهه من شدّة الغيظ « 2 » . وأحد في وحد وأسماء - اسم امرأة - أصلها : وسماء . وقيل في أخذ : أصله وخذ ، لدلائل ذكرها الرضيّ في شرح الشافية « 3 » .
وإذا كانت الواو في أوّل الكلمة مكسورة ، فقال بعضهم بجواز قلبها همزة قياسا ، كما في إعاء ووعاء . وإلدة في ولدة جمع ولد . وإفادة في وفادة .
قال سيبويه - عند الكلام عن الواو الواقعة فاء الفعل - : « واعلم أنّ هذه الواو إذا كانت مضمومة فأنت بالخيار إن شئت تركتها على حالها ، وإن شئت أبدلت الهمزة مكانها .
وذلك نحو قولهم في ولد : ألد ، وفي وجوه : أجوه . وإنّما كرهوا الواو ، حيث صارت فيها ضمّة .
ولمّا كانوا يبدلونها وهي مفتوحة في مثل وناة وأناة ، كانوا في هذا أجدر أن يبدلوا ، حيث دخله ما يستثقلون ، فصار الإبدال فيه مطّردا ، حيث كان البدل يدخل فيما هو أخفّ منه وقالوا : وجم وأجم ووناة وأناة وقالوا : أحد وأصله وحد ، لأنّه واحد . فأبدلوا الهمزة ، لضعف الواو . وليس ذلك مطّردا في المفتوحة .
قال : ولكنّ ناسا كثيرا يجرون الواو إذا كانت مكسورة مجرى المضمومة ، فيهمزون الواو المكسورة إذا كانت أوّلا ، كرهوا الكسرة فيها ، كما استثقل في ييجل وسيّد « 4 » وأشباه ذلك . فمن ذلك قولهم : إسادة وإعاء . وسمعناهم ينشدون البيت لابن مقبل :
إلّا الإفادة فاستولت ركائبنا * عند الجبابير بالبأساء والنّعم » . « 5 »
[ 1 / 305 ] وفي ربيع الأبرار للزمخشري : « قال رجل لجعفر بن محمّد عليهما السّلام : ما الدليل على اللّه ، ولا تذكر لي العالم والعرض والجوهر ؟ فقال له : هل ركبت البحر ؟ قال : نعم ، قال : فهل عصفت بكم الريح حتّى خفتم الغرق ؟ قال : نعم ، قال : فهل انقطع رجاؤك من المركب والملّاحين ؟ قال : نعم ، قال : فهل تتبعت نفسك أن ثمّ من ينجيك ؟ قال : نعم ، قال : فإنّ ذاك هو اللّه سبحانه وتعالى ، قال
هامش
( 1 ) قال في اللسان : امرأة وناة وأناة وأنيّة : حليمة ( وقورة ) . الهمزة فيه بدل من الواو .
( 2 ) الوجوم : السكوت على الغيظ بما يبدو أثره على الوجه .
( 3 ) شرح الشافية 3 : 79 .
( 4 ) أصل ييجل يوجل من وجل إذا خاف شيئا . وسيّد ، أصله سويد من ساد يسود .
( 5 ) كتاب سيبويه 2 : 428 - 429 ( باب ما كانت الواو فيه أوّلا وكانت فاء ) .