1 - إنّه من « أله يأله إلاهة » بمعنى « عبد يعبد عبادة » . قال صاحب القاموس : « أله إلاهة وألوهة وألوهيّة : عبد عبادة ، ومنه لفظ الجلالة . واختلف فيه على عشرين قولا . . . وأصحّها : أنّه علم غير مشتق ، وأصله « إله » كفعال بمعنى مألوه ( نحو كتاب بمعنى مكتوب ) وكلّ ما اتّخذ معبودا إله عند متّخذه بيّن الإلاهة والألهانيّة » .
وقال ابن الأنباري : والأصل في « اللّه » : إلاه ، من أله إذا عبد . وهو مصدر بمعنى مألوه أي معبود . كقولهم : خلق اللّه بمعنى مخلوق « 1 » .
2 - من « أله يأله ألها » بمعنى « تحيّر » . قال ابن الأنباري : وقيل : من ألهت أي تحيّرت . فسمّي سبحانه إلها ، لتحيّر العقول في كنه ذاته وصفاته . قال الراغب : وقيل : من أله أي تحيّر .
[ 1 / 304 ] وتسميته تعالى بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « كلّ دون صفاته تحبير اللّغات ، وضلّ هناك تصاريف الصفات » « 2 » .
3 - من « لاه يلوه لياها » بمعنى « احتجب » . قال ابن الأنباري : وقيل : هو من « لاهت العروس إذا احتجبت . فهو سبحانه سمّي إلها لأنّه احتجب من جهة الكيفيّة عن الأوهام . وقال الراغب :
قالوا : وذلك إشارة إلى قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 3 » والمشار إليه في قوله :
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 4 » .
4 - من الوله بمعنى التحيّر من شدّة الوجد ، أو الفزع واللجوء إلى ركن وثيق . يقال : وله الصبيّ إلى امّه إذا فزع إليها . وولهت الأمّ إلى ولدها إذا حنّت إليه .
قال ابن الأنباري : « وقيل : أصله « ولاه » من الوله ، لأنّه يوله إليه في الحوائج [ وعند الشدائد ] .
فأبدلوا من الواو المكسورة همزة كقولهم في وشاح : إشاح . وفي وسادة : إسادة » .
قال الراغب : وتسميته بذلك لكون كلّ مخلوق والها نحوه ، إمّا بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات . وإمّا بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس . ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء : اللّه محبوب الأشياء كلّها . وعليه دلّ قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 5 » .
هامش
( 1 ) البيان في إعراب القرآن 1 : 32 .
( 2 ) التوحيد : 42 ؛ الكافي 1 : 134 بتغيير يسير ؛ البحار 4 : 269 .
( 3 ) الأنعام 6 : 103 .
( 4 ) الحديد 57 : 3 .
( 5 ) الإسراء 17 : 44 .