[ 1 / 314 ] « . . . وسئل عن معنى قول اللّه :
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 » ؟ فقال : استولى على ما دقّ وجلّ » « 2 » . وهكذا رواه صاحب كتاب « الاحتجاج » « 3 » . وعليه فلا موضع لتلكم التكلّفات في تفسير ما لم يثبت أصله .
قال العلّامة المجلسي - بعد أن ذكر تأويل الحديث حسبما ذكره الشرّاح قريبا ممّا ذكره شيخه المولى رفيع - : وقيل : السؤال إنّما كان عن مفهوم الاسم ومناطه ، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّ الاستيلاء على جميع الأشياء ، مناط المعبوديّة بالحقّ لكلّ شيء - قال :
الظاهر أنّه سقط من الخبر شيء ، لأنّه مأخوذ من كتاب البرقي . وروى في المحاسن بهذا السند بعينه عن القاسم عن جدّه الحسن عن أبي الحسن موسى عليه السّلام وسئل عن معنى قول اللّه
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 4 » ؟ فقال : استولى على ما دقّ وجلّ . وروى الطبرسي في الاحتجاج أيضا هكذا . فلا يحتاج إلى هذه التكلّفات ، إذ أكثر المفسّرين فسّروا الاستواء بمعنى الاستيلاء . وقد حقّقنا في مواضع من كتبنا أنّ العرش يطلق على جميع مخلوقاته سبحانه ، وهذا أحد إطلاقاته ، لظهور وجوده وعلمه وقدرته في جميعها .
قال : وهذا [ الاشتباه في النقل والرواية ] من الكليني غريب [ لأنّه غاية في الدقّة والعناية ] .
ولعلّه من النسّاخ ! « 5 » .
* * * وأمّا أبو جعفر الطبري فإنّه يرى الإله بمعنى المألوه أي المعبود من أله بمعنى عبد كما ذكره الفيروزآبادي في القاموس :
قال : وأمّا تأويل قول اللّه : « اللّه » ، فإنّه على معنى ما روي لنا عن عبد اللّه بن عبّاس : هو الذي يألهه كلّ شيء ويعبده كلّ مخلوق .
[ 1 / 315 ] وذلك أنّ أبا كريب حدّثنا بالإسناد إلى أبي روق عن الضحّاك عن عبد اللّه بن عبّاس قال : اللّه ، ذو الألوهيّة والمعبوديّة على خلقه أجمعين .
فإن قال لنا قائل : فهل لذلك في « فعل ويفعل » أصل كان منه بناء هذا الاسم ؟
هامش
( 1 ) طه 20 : 5 .
( 2 ) المحاسن 1 : 238 / 212 .
( 3 ) الاحتجاج 2 : 157 ، ( باب احتجاجات أبي الحسن الكاظم عليه السّلام ) ، برواية الحسن بن راشد أيضا .
( 4 ) طه 20 : 5 .
( 5 ) مرآة العقول 2 : 39 - 40 .