يجوز في « الرحمان » و « الرحيم » « 1 » .
أمّا الوجه الثالث فأضعف الاحتمالات ، إذ كانت حروف الأصل في « لاه يلوه لياها » من المعتلّ العين ! ولعلّه قد اشتبه الأمر على قائله !
فالصحيح هو الوجه الرابع والذي توافقت عليه الروايات عن السلف . وقد عرفت الرواية عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام .
[ 1 / 311 ] وهكذا روي عن الضحّاك قال : إنّما سمّي « اللّه » إلها ، لأنّ الخلق يتألّهون إليه في حوائجهم ويتضرّعون إليه عند شدائدهم « 2 » .
وذكر عن الخليل بن أحمد أنّه قال : لأنّ الخلق يألهون إليه - بفتح اللام وكسرها ( لغتان ) - « 3 » .
قال أبو الهيثم : « وأصل « إله » ولاه ، فقلبت الواو همزة كما قالوا للوشاح : إشاح ، وللوجاح - وهو السّتر - إجاح . ومعنى « ولاه » : أنّ الخلق يولهون إليه في حوائجهم ، ويضرعون إليه فيما يصيبهم ، ويفزعون إليه في كلّ ما ينوبهم ، كما يوله كلّ طفل إلى أمّه » « 4 » .
[ 1 / 312 ] وفي حديث وهيب بن الورد : إذا وقع العبد في ألهانيّة الربّ ، ومهيمنيّة الصدّيقين ، ورهبانيّة الأبرار ، لم يجد أحدا يأخذ بقلبه . قال ابن منظور : أي لم يجد أحدا يعجبه ولم يحبّ إلّا اللّه سبحانه « 5 » .
وقال ابن الأثير : هو مأخوذ من « إلاه » ، وتقديرها : فعلانيّة ، بالضم . تقول : إلاه ، بيّن الإلهيّة والألهانيّة ، وأصله من أله يأله إذا تحيّر . يريد : إذا وقع العبد في عظمة اللّه تعالى وجلاله وغير ذلك من صفات الربوبيّة ، وصرف همّه إليها ، أبغض الناس حتّى لا يميل قلبه إلى أحد « 6 » .
* * * [ 1 / 313 ] لكن روى ثقة الإسلام الكليني بإسناده إلى أحمد بن محمّد البرقي عن القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام : « سئل عن معنى « اللّه » . فقال :
استولى على ما دقّ وجلّ » « 7 » .
هامش
( 1 ) راجع : العين 4 : 91 .
( 2 ) راجع : القرطبي 1 : 103 .
( 3 ) المصدر .
( 4 ) راجع : لسان العرب 13 : 468 / باب « أله » .
( 5 ) المصدر : 467 ورواه ابن عساكر في ( 33 : 256 ) بهذا اللفظ : « إذا دخل العبد في لاهوتيّة الربّ ومهيمنة الصديقين ورهبانية الأبرار لم يلق أحدا يأخذ بقلبه ولا تلحقه عينه » .
( 6 ) النهاية 1 : 62 .
( 7 ) الكافي 1 : 114 - 115 / 3 .