تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
أعداءنا والمتّخذين مع اللّه - جلّ وعزّ - غيره ؟ قلت : نعم . فقال : نفعك اللّه به وثبّتك يا هشام ! قال هشام : فو اللّه ما قهرني أحد في التوحيد ، حتّى قمت مقامي هذا » « 1 » . وهذا من جلّة الأحاديث الواردة بشأن الدلائل على وحدانيّة الذات المقدّسة ، منزّهة عن التركيب والمقارنة والتشبيه ،
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 2 » . إنّ اللّه تبارك وتعالى وصف نفسه بصفات كما وسم نفسه بسمات ، وما هي إلّا دلائل على عين الذات ، متعالية عن أيّ مقارنة أو تشبيه بمخلوق . فالصفة كالعلامة تدلّ على ذي العلامة ( ذات الموصوف ) من غير أن تكون ذات أثر في الذات أو حاكية عن اقترانها بشيء ؛ نظير الإشارة إلى شيء من غير أن تكون العلامة المشيرة أو ذات الإشارة ذات تأثير في المشار إليه .
عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
[ 1 / 299 ] ولذا قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « وكمال الإخلاص نفي الصفات عنه » « 3 » أي نفي مقارنة الذات بمبادىء الصفات . . . ولذلك كان المعبود المتعالي هو الذات ، موصوفة بالصفات من غير مقارنة ، كما هي مدلول عليها بالسمات من غير مشابهة . [ 1 / 300 ] وقال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « من عبد الاسم والمعنى فقد أشرك . ومن عبد المعنى ، بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه ، فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته ، فأولئك أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام حقّا » « 4 » . وقوله عليه السّلام في حديث هشام : « الخبز اسم للمأكول . . . » إشارة إلى هذا المعنى : فإنّ الذي يشبع هو المسمى من غير مدخليّة الاسم . وكذا الذي يروى ويكسو هو المعنى دون اللفظ . وهذا من أحسن التشبيه لمعرفة مفارقة مبادئ الصفات عن الذات وأن لا شأن لها سوى الإشارة إلى الذات محضا ، وأنّه تعالى بذاته من دون مقارنته بشيء ، هو المعبود حقّا وهو اللّه ربّ العالمين . [ 1 / 301 ] وفي حديث عبد الأعلى عن الصادق عليه السّلام : « اسم اللّه ، غير اللّه . . . إلى قوله : واللّه يسمّى بأسمائه ، وهو غير أسمائه ، والأسماء غيره » « 5 » . أي غيره حقيقة وفي ماهيّتها سوى الإشارة إليه
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 87 / 2 . ( 2 ) الشورى 42 : 11 . ( 3 ) نهج البلاغة 1 : 15 ، الخطبة 1 . ( 4 ) الكافي 1 : 87 / 1 ، باب المعبود . ( 5 ) التوحيد : 192 / 6 ، باب 29 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 327 | الشيخ محمد هادي معرفة