تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وذهب البصريّون إلى أنّه مأخوذ من « السموّ » وهي الرفعة ، فهو معتلّ اللام ، بدليل سائر اشتقاقاته : ( سمّى . سمّيت . مسمّى . . . ) ولأنّ جمعه « أسماء » منصرف ، فلو كان أصله « وسم » لكانت همزته زائدة وكانت غير منصرفة . قال الزمخشري : واشتقاقه من السموّ ، تنويه بالمسمّى وإشادة بذكره « 1 » . قلت : لا إشادة بمجرّد ذكر الاسم على إطلاقه ! وأمّا الاشتقاقات والجمع فهي من القلب والتبديل في باب التصريف ، وكان سبيلها سبيل التوهّم في التصرّفات ، وعلى خلاف القياس ، كما هو شائع في لغة العرب . نصّ عليه الكسائي والمحقّقون من أهل الأدب « 2 » . [ 1 / 297 ] وروى الكليني بإسناده إلى محمّد بن سنان قال : « سألته ( أي الرضا عليه السّلام ) عن الاسم ، ما هو ؟ قال : صفة لموصوف » « 3 » . ورواه الصدوق بنفس الإسناد أيضا « 4 » . يعني : سأله عن أسمائه تعالى ومدى صلتها بذاته المقدّسة - المتعالية عن مقارنة الأوصاف - فأجابه الإمام بأنّها محض سمات هي دلائل على ذات الموصوف المتنزّه عن مشابهة سائر المخلوق . وإلى هذا المعنى يشير ما جاء في مناشدة هشام بن الحكم للإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : [ 1 / 298 ] روى الكليني عن شيخه عليّ بن إبراهيم القمّي عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام بن الحكم : أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أسماء اللّه واشتقاقها . . . « اللّه » ممّا هو مشتقّ ؟ قال : فقال لي : « يا هشام ، اللّه مشتقّ من « إله » ، والإله يقتضي مألوها . والاسم غير المسمّى . فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا . ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين « 5 » . ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ! أفهمت يا هشام ؟ قال : فقلت : زدني ! قال : إنّ للّه تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم هو المسمّى ، لكان كلّ اسم منها إلها . ولكن اللّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء ، وكلّها غيره . يا هشام ، الخبز اسم للمأكول ، الماء للمشروب ، والثوب للملبوس ، والنار اسم للمحرق . أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به
هامش
( 1 ) الكشاف 1 : 5 . ( 2 ) راجع : شرح الشافية للشيخ رضيّ الدين الأستر آبادي 1 : 29 و 2 : 79 . ( 3 ) الكافي 1 : 113 / 3 . ( 4 ) العيون 1 : 118 / 25 ، باب 11 ؛ التوحيد : 192 / 5 . ( 5 ) العبارة مطابقة مع رواية الصدوق عن الكليني ( التوحيد : 221 / 13 ) .