كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمدّ في قراءته
المدّ : عبارة عن زيادة مطّ في حرف المدّ على المدّ الطبيعي ، وهو الذي لا يقوم ذات حرف المدّ دونه .
وحروف المدّ ، هي الحروف الجوفيّة : « الألف » ولا تكون إلّا ساكنة ، ولا يكون قبلها إلّا مفتوح . و « الواو » الساكنة المضموم ما قبلها . و « الياء » الساكنة المكسور ما قبلها .
وللمدّ أحكام ذكرها ابن الجزري وبيّن أسبابه وأطواره واختلاف موارده وفي مقداره : طولى ووسطى ودون ذلك ، وذكر في المتصل ( نحو : الرحمان . الرحيم . مالك . الدين . نستعين . يوقنون .
لكفور . . . ) : أنّ أئمّة أهل الأداء من أهل العراق إلّا القليل منهم ، وكثير من المغاربة ، على مدّه قدرا واحدا مشبعا من غير إفحاش ولا خروج عن منهاج العربيّة . وأخيرا قال : فوجب أن لا يعتقد أنّ قصر المتصل جائز عند أحد من القرّاء . قال : وقد تتبّعته فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذّة ، بل رأيت النصّ بمدّه فذكر الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
[ 1 / 74 ] قال : أخبرني الحسن بن محمّد الصالحي - فيما قرئ عليه وشافهني به - عن علي بن أحمد المقدسي ، عن محمّد بن أبي زيد الكراني في كتابه ، عن محمود بن إسماعيل الصيرفي عن أحمد بن محمّد بن الحسين الأصبهاني ، عن سليمان بن أحمد الحافظ ، عن محمّد بن علي الصائغ المكّي ، عن سعيد بن منصور ، عن شهاب بن خراش ، عن مسعود بن يزيد الكندي ، قال : كان ابن مسعود يقرئ رجلا ، فقرأ الرجل :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
« 1 » مرسلة « 2 » . فقال ابن مسعود :
ما هكذا أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! فقال الرجل : كيف أقرأكها ، يا أبا عبد الرحمان ؟ فقال : أقرأنيها :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
فمدّدها .
قال ابن الجزري : هذا حديث جليل حجّة ونصّ في هذا الباب ، رجال إسناده ثقات ، رواه الطبراني في معجمه الكبير « 3 » .
[ 1 / 75 ] وروى محمّد بن سعد الكاتب بإسناده إلى قتادة قال : سألت أنس بن مالك . قال :
قلت : كيف كانت قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : كان يمدّ صوته مدّا .
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 60 .
( 2 ) أي مقصورة من غير مدّ للألفات .
( 3 ) النشر في القراءات العشر 1 : 315 - 316 . وراجع : الكبير 9 : 137 - 138 / 8677 .