وردّه الشيخ بأنّه مخالف لسائر الأخبار المعمول بها لدى الأصحاب ، ولأنّ عمّارا الساباطي هذا ضعيف فاسد المذهب لا يعمل بما يختصّ بروايته . وقد اجتمعت الطائفة على ترك العمل بهذا الخبر « 1 » .
[ م / 339 ] وروى بإسناده إلى ضريس الكناسي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة وعبد قتلا رجلا خطأ ؟ فقال : « إنّ خطأ المرأة والعبد مثل العمد ، فإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما » .
[ م / 340 ] وأيضا بالإسناد إلى أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سئل عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلا خطأ ؟ فقال : « إنّ خطأ المرأة والغلام عمد ، فإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما » « 2 » .
قال الشيخ : قد أوردت هاتين الروايتين لما تتضمّنان من أحكام قتل العمد . فأمّا قوله في الخبر الأوّل : إنّ خطأ المرأة والعبد عمد ، وفي الرواية الأخرى : إنّ خطأ المرأة والغلام عمد ، فهذا مخالف لقول اللّه تعالى ، لأنّ اللّه حكم في قتل الخطأ الدية دون القود ، فلا يجوز أن يكون الخطأ عمدا ، كما لا يجوز أن يكون العمد خطأ فيما سوى المجانين .
وأيضا فإنّ العبد إذا قتل خطأ سلّم إلى أولياء المقتول أو يفتديه مولاه ، وليس لهم قتله . وكذلك الصبيّ إذا لم يبلغ فإنّ عمده خطأ وتتحمّل الدية عاقلته ، فكيف يجوز أن نقول في هذه الرواية إنّ خطأه عمد .
قال : وإذا كان الخبران على ما وصفنا من الاختلاط ، لم ينبغ أن يكون العمل عليهما « 3 » .
[ م / 341 ] وروى بإسناده إلى أبي مريم الأنصاري - بطريقين - عن أبي جعفر عليه السّلام « في امرأة قتلت رجلا ؟ قال : تقتل ويؤدّي وليّها بقيّة المال » .
قال الشيخ : هذه رواية شاذّة ، لم يروها إلّا أبو مريم الأنصاري ، ومع ذلك فإنّها مخالفة لظاهر الكتاب ، قال اللّه تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
« 4 » . والروايات التي قدّمناها صريحة
هامش
( 1 ) المصدر : 372 .
( 2 ) التهذيب 10 : 242 / 962 - 2 و 963 - 3 ؛ الاستبصار 4 : 286 ؛ الكافي 7 : 310 / 2 و 1 ؛ من لا يحضره الفقيه 4 : 113 / 5224 .
( 3 ) راجع : التهذيب 10 : 243 . وهكذا ذكر في الاستبصار .
( 4 ) المائدة 5 : 45 .