قال : أنشدت لمتممّ بن نويرة :
هتفت بطه في القتال فلم يجب * فخفت عليه أن يكون موائلا « 1 »
وقال آخر :
إنّ السفاهة طه من خلائقكم * لا بارك اللّه في القوم الملاعين « 2 »
قال أبو جعفر : فإذا كان ذلك معروفا فيهم على ما ذكرنا ، فالواجب أن يوجّه تأويله إلى المعروف فيهم من معناه ، ولا سيّما إذا وافق ذلك تأويل أهل العلم من الصحابة والتابعين . قال :
فتأويل الكلام إذن : يا رجل ، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى « 3 » .
قلت : وقد عرفت كلام الزمخشري : إنّ أثر الاصطناع في البيت المستشهد به ظاهر لا يخفى « 4 » .
[ م / 252 ] وأخرج ابن بابويه بإسناده إلى الثوري عن الإمام جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : « طه ، اسم من أسماء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعناه : يا طالب الحقّ الهادي إليه » « 5 » .
[ م / 253 ] وروى الثعلبي عنه عليه السّلام قال : « طه ، طهارة أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 6 » » .
وقيل : الطاء ، شجرة طوبى . والهاء ، هاوية . قال الثعلبي : والعرب تعبّر ببعض الشيء عن كلّه ، فكأنّه أقسم بالجنّة والنار .
[ م / 254 ] وقال سعيد بن جبير : الطاء افتتاح اسمه : طاهر وطيّب . والهاء ، افتتاح اسمه : هادي .
وقيل : الطاء ، يا طامع الشفاعة للأمّة . والهاء ، يا هادي الخلق إلى الملّة .
وقيل : الطاء ، من الطهارة . والهاء ، من الهداية . وكأنّه تعالى قال لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا طاهرا من الذنوب ، ويا هاديا إلى علّام الغيوب .
وقيل : الطاء ، طبول الغزاة . والهاء ، هيبتهم في قلوب الكفّار .
وقيل : الطاء ، طرب أهل الجنّة في الجنّة . والهاء ، هوان أهل النار في النار .
هامش
( 1 ) في تفسير الثعلبي 6 : 236 : فخفت لعمرك أن يكون موائلا .
( 2 ) في تفسير الثعلبي : إنّ السفاهة طه في خلائقكم لا قدّس اللّه أرواح الملاعين .
( 3 ) الطبري 16 : 171 .
( 4 ) الكشاف 3 : 50 .
( 5 ) معاني الأخبار : 22 / 1 .
( 6 ) الأحزاب 33 : 33 .