تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
جهودهم ومثابرتهم في سبيل ارتقاء مدارج العلم البشري بإذن اللّه . نعم كانت الأدعية المأثورة وقراءة الحمد ، ممّا يجعل من عسر العلاج يسرا ويمدّ في تأثير الدواء النافع بإذن اللّه . هذا فحسب ، أمّا كونه في عداد العقاقير الطبّية - كما في الحديث الثاني ( حيث جعلت الآية القرآنية ، في عرض لعقة عسل أو شرطة حجام ) أو يكون وقاية لمرض الفالج - كما في الحديث الثالث - أو علاجا لماء أصفر ينزل في البطن كما في الحديث الرابع - ! ! فهذا كلّه ممّا ترفضه قدسيّة القرآن الكريم ، والذي جاء شفاء لأدواء الروح ، ممّا ليس بمقدور البشر ، لولا عنايته تعالى ، لا أسقام الجسد ، والتي كان بمقدور البشر معالجتها حسب تجاربه في الحياة ! ! وإليك بعض الغرائب من استشفاءات بالقرآن الكريم : وقبل أن نخوض عجائبها لا بدّ من التنبيه على أمر ، وهو : أنّ الدعاء إذا أخذ ردفا للدواء ، ليكون دعما له ووسيلة لجعل الشفاء فيه بإذن اللّه تعالى وعنايته ، فهذا ممّا لا ضير فيه ، بل ومن المعلوم من ضرورة الدين : أنّ الشافي هو اللّه وحده ، وأنّه مسبّب الأسباب ، ولا حول ولا قوّة إلّا به . وقد نبّهنا أنّ الذي ننكره أشدّ الإنكار هو جعل الدعاء في مقابلة الدواء ، وأنّه أحد العلاجين كلّ على حياله ، الأمر الذي جاء التصريح به في بعض هذه الأحاديث ، مع الأسف ! ! فلا بدّ من نبذه أو تأويله بما يتلائم ودليل العقل والحكمة الرشيدة : وقد مرّ في حديث الأصبغ بن نباتة : أنّ آية الكرسيّ ، علاج داء البطن من غير صرف درهم ولا دينار . أي بشراء الدواء والعقّار « 1 » . [ م / 168 ] وفي كتاب « مكارم الأخلاق » : روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « علّمني جبرائيل دواء لا يحتاج معه إلى دواء ! فقيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما ذلك الدواء ؟ قال : يؤخذ ماء المطر قبل أن ينزل إلى الأرض ، ثمّ يجعل في إناء نظيف ويقرأ عليه : الحمد سبعين مرّة ، ثمّ يشرب منه قدحا بالغداة وقدحا بالعشيّ . فوالذي بعثني بالحقّ لينزعنّ اللّه ذلك الداء
هامش
( 1 ) عدّة الداعي : 274 .