تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1498

مساهمون:

ص١٤٩٨
وقوله تعالى :
« وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ »
وهذا شأنهم بعد أن ينفض مجلسهم الآثم الذي جرحوا فيه المؤمنين بتغامزهم وتلامزهم . . إنهم يعودون من هذا المجلس إلى أهلهم ، وعلى أفواههم طعم هذا المنكر الذي طعموه فيها ، يتشدقون به ويقصّون على أهلهم ما دار على ألسنتهم من فجور ، وما رموا به المؤمنين من هجر القول ، وفجره ، يجعلون ذلك مادة للتندر والتفكه . والفكه : كثير الفكاهة والمزاح . . قوله تعالى :
« وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ »
أي وليس هذا كل ما عند المجرمين من كيد للمؤمنين ، بل إنهم كلما رأوا أحدا من المؤمنين أشاروا إليه كمعلم من معالم الضلال ، وكأنهم يشفقون عليه من هذا الطريق الذي يسير فيه . . فيقول بعضهم لبعض : انظروا إلى هذا المسكين المغرور ، الذي يمنّيه محمد بالجنة ونعيمها ! ! إنه مسكين . . لقد وقع فريسة لخداع محمد وتمويهه ! ! وقوله تعالى :
« وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ »
هو ردّ على هؤلاء المجرمين ، وعلى إنكارهم على المؤمنين ما هم فيه . . إنهم لم يرسلوا عليهم حافظين لهم ، حارسين لما يتهددهم من سوء ! وقد كان الأولى بهؤلاء المجرمين الضالين أن ينظروا إلى أنفسهم ، وأن يحفظوها من هذا البلاء الذي اشتمل عليهم . . ولكن هكذا أهل السوء أبدا ، يشغلون عن أنفسهم وعن حراستها من المهالك والمعاثر ، بالبحث عن عيوب الناس ، وتتبع سقطاتهم وزلاتهم ، والتشنيع بها عليهم . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1498 | عبد الكريم الخطيب