تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1499

مساهمون:

ص١٤٩٩
قوله تعالى :
« فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ »
هو عودة بالمجرمين من موقفهم هذا في الحياة الدنيا ، إلى موقف الحساب والجزاء مرة أخرى ، وإنزالهم منازلهم في جهنم ، حيث تتعالى صرخاتهم ، على حين بنظر إليهم المؤمنون ، ضاحكين منهم ، ساخرين بهم ، كما كانوا هم يسخرون من المؤمنين ويضحكون منهم في الدنيا . . وقوله تعالى :
« عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ »
هو بيان للحال التي عليها المؤمنون ، وهم يضحكون من الكفار . . إنهم يضحكون وهم جالسون ، مستريحون على الأرائك ، على حين يتقلب المجرمون على جمر جهنم . وقوله تعالى : « ينظرون » حال أخرى من أحوال المؤمنين ، وهم يضحكون من الكفار ، حال جلوسهم على الأرائك ، ينظرون ، أي يملئون عيونهم من نعيم الجنة الذي يحفّ بهم . . وقوله تعالى :
« هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ »
يجوز أن يكون معمولا لقوله تعالى : « ينظرون » أي ينظر المؤمنون وهم على أرائكهم ليروا هل ثوب الكفار ، أي هل جوزوا بما كانوا يفعلون ؟ وذلك ليتحقق لهم وعيد اللّه في أهل الضلال ، كما تحقق لهم وعده في أهل الإيمان . . ويجوز أن يكون هذا كلاما مستأنفا ، يراد به تبكيت الكفار ، وهل جوزوا للجزاء الذي يستحقونه ، أم أن هناك مزيدا من العذاب يريدونه إن كان فوق ما هم فيه مزيد ؟ . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1499 | عبد الكريم الخطيب