الواو هنا للحال ، أي من شاء منكم أن يستقيم ، فليطلب الاستقامة ، وليرد مواردها ، وليأخذ بالأسباب إليها . . ثم إن مشيئتكم تلك مرتهنة بمشيئة اللّه العامة الشاملة ، التي كل مشيئة منطوية تحتها ، دائرة في فلكها . .
فالإنسان - وإن كانت له مشيئة - ليس بالذي يستقلّ بمشيئته عن مشيئة اللّه ، فهو إذ يشاء شيئا ، وإذ يمضى هذا الشيء ، فإنما ذلك من مشيئة اللّه فيه . .
وهذا ليس بالذي يدعو الإنسان إلى أن يعطل مشيئته ، منتظرا مشيئة اللّه فيه ، لأنه لا يعلم ما مشيئة اللّه فيه . . بل إن عليه أن يعمل مشيئته ، كما يعمل جوارحه جميعها ، فإذا وافقت مشيئته مشيئة اللّه ، مضت ونفذت ، وإن خالفت مشيئة اللّه لم تمض ، ولم تنفذ ، ومضت مشيئة اللّه ! هذا هو المطلوب من العبد . . فإن أعطى مشيئته ما ينبغي أن يقدّمه بين يديها من بحث - ونظر ، وعقل - جاءت مشيئته قائمة على طريق الحق ، مثمرة له أطيب الثمر ، تماما ، كما إذا أيقظ حواسه ، وعمل بها في المحسوسات ، كان له من معطياتها ما يصله بالحياة وصلا وثيقا ، ويقيمه على طريقها دون أن يتعثر ، أو يضلّ !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1477
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٤٧٧