ونسبة القول ، وهو القرآن ، إلى جبريل ، لأنه هو المبلّغ له ، القائل لما قيل له من ربه سبحانه وتعالى . .
وقوله تعالى :
« ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ »
هو من صفة جبريل عليه السلام ، وهو أنه ذو مكانة مكينة عند ذي العرش ، وهو اللّه سبحانه وتعالى . .
وقوله تعالى :
« مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ »
ومن صفات جبريل أيضا أنه مطاع هناك من ملائكة الرحمن ، أمين على ما يحمل من كلمات اللّه إلى رسل اللّه ، لا يبدل ، ولا يحرّف .
قوله تعالى :
« وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ »
وإذن فما صاحبكم هذا ، وهو محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - ما هو بمجنون كما تقولون عنه ، وإنما هو يتلقى هذا القول الذي يقوله لكم ، من رسول أمين ممن السماء ، يبلغ النبىّ رسالة ربه اليه .
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ »
المفسرون على أن الهاء في قوله تعالى : « ولقد رآه » يعود إلى جبريل ، عليه السلام ، وأن المرئي لجبريل ، هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن الأفق المبين ، هو الأفق العالي ، أي أفق السماوات العلى ، حيث عرج بالنبي ، فظهر له جبريل على صورته الملكية . .
وإنه الأولى عندنا ، أن يكون هذا الضمير عائدا على القرآن الكريم ،