تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1472

مساهمون:

ص١٤٧٢
قلنا ، في غير هذا الموضع ، إن هذه الأقسام المنفية ، يراد بها التعريض بالقسم ، لا وقوع القسم ذاته . . إذ كان الأمر الواقع في معرض القسم أظهر من أن يحتاج إلى توكيد وجوده بقسم . والخنس : هي الكواكب ، إذا طلع عليها النهار خنست أي غابت ، واختفت معالمها عن الأنظار . . والجوار الكنس ، هي هذه الكواكب في حال ظهورها بالليل ، ثم تغيبها في الأفق الغربىّ ، بفعل حركة الأرض ، ودورانها اليومي من الغرب إلى الشرق . . والكناس ، مأوى الظباء ، وبيتها الذي تسكن إليه . والخنس : جمع خنساء ، وهي الظبية ، تدخل في كناسها ، ومن هذا سمّى العرب به بعض بناتهم ، ومنهن الخنساء الشاعرة المعروفة ؛ تشبيها بالظبية في جمالها وتناسق أعضائها ، ثم في خفرها ، وحيائها ، وصونها . هذا ، ومن أسماء الشمس عند العرب « الغزالة » تشبيها لها بالغزالة في جمالها وتحركها الرتيب الهادئ على مسرح مرعاها ، حتى إذا غربت الشمس ، عادت إلى كناسها ، واختفت فيه . وخنست . . قال المعرى :
ولم أرغب عن اللذات إلّا * لأنّ خيارها عنّى خنسته
والفاء في قوله تعالى : « فلا أقسم » هو مرتبط بما وقع جوابا للشرط « إذا » في أول السورة وهو قوله تعالى
« عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ »
أي إن هذا الحق واقع ، فلا أقسم لكم على توكيده
بِالْخُنَّسِ ، الْجَوارِ الْكُنَّسِ »
. قوله تعالى
« وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ »
. . عسعس الليل ، أي قفل راجعا ، وذهب ظلامه الذي كان مخيما على الكون . . ومنه العسس ، وهم حراس الليل من الجنود ، يعسّون في الطرقات