قوله تعالى :
« وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ »
. . أي رؤيت وكأنها بحر واحد ، محيط بالأرض ، لا حركة له ، وكأنه مسجور ، أي مربوط بالأرض . . أما ما يقال بأن تسجير البحار هو تضرّمها ، وتلهبها ، حيث تصبح كتلة من نار ، فهذا لا مفهوم له ، إلا أن يقال - كما قيل - إن هذا دليل على قدرة اللّه سبحانه ، وأنه كما أنبت الشجر في أصل الجحيم ، أخرج النار من قلب الماء . . وقدرة اللّه سبحانه لا تحتاج للدلالة عليها إلى مثل هذه الصور الشوهاء التي تفسد نظام الوجود ، وتذهب بجلال الحكمة الممسكة به في دقة وروعة ، وإحكام . .
قوله تعالى :
« وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ »
أي زوجت الأبدان التي كانت فيها ، وردّت إليها ، لتخرج من قبورها للبعث والحساب ، والجزاء . . فالمراء بالنفوس هنا الأرواح .
وقوله تعالى :
« وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ »
؟
الموءودة ، من توأد من البنات ، وتدفن حية ، بيد أهلها ، كما كان كذلك عادة عند بعض قبائل العرب في الجاهلية . . كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ، يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ ؟ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
( 58 - 59 النحل ) . .
وسؤال الموءودة يوم القيامة ، في مواجهة من وأدها ، مع أن الأولى -