تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1470

مساهمون:

ص١٤٧٠
في ظاهر الأمر - أن يسأل الجاني لا المجنى عليه - في هذا تشنيع على الجاني ومواجهة له بالجريمة التي أجرمها ، ووضعها بين يديه ، ليرى تلك الجناية الغليظة المنكرة ، وليسمع من قتيلته التي ظنّ أنه سوّى حسابه معها ، ليسمع منطقها الذي يأخذ بتلابيبه ، ويملأ قلبه فزعا ورعبا . . أرأيت إلى قتيل يظهر على مسرح القضاء ، هذ وقاتله في موقف المحاكمة ؟ ثم أرأيت إلى هذا القتيل ، وهو يروى للقاضي : لم قتل ؟ وكيف قتل ؟ ثم أرأيت إلى القاتل ، وقد أذهله الموقف ، فخرس لسانه ، وارتعدت فرائصه ، وانهار كيانه ؟ ذلك بعض من هذا المشهد الذي يكون بين الموءودة ووائدها يوم القيامة ! . وقوله تعالى :
« وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ »
. أي صحف الأعمال ، حيث يقرأ كل إنسان ما سجل في كتابه المسطور بين يديه . . قوله تعالى :
« وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ »
. . وكشط السماء ، هو زوال هذه الصورة التي تبدو منها لنا في الدنيا ، وكأنها سقف سميك ، فتبدو السماء حينئذ ، وكأنها قد أزيلت من مكانها ، فكانت أبوابا مفتحة تنطلق فيها الأرواح إلى ما شاء اللّه من علوّ ، دون أن تصطدم بشيء يردّها . . قوله تعالى :
« وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ . وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ »
.