المراد من ذكره ، بل الواجب على أهل الجد والعزيمة ، أن يعتبروا بتعداد النعم وأن يجعلوا معظم همهم الشكر ، والعمل . .
ثم يمضى الإمام فيقول :
« هكذا كان شأن الصحابة - رضى اللّه عنهم - ثم خلف من بعدهم خلف وقفوا عند الألفاظ ، وجعلوها شغلا شاغلا ، لا يهمهم إلا التشدق بتصريفها وتأويلها ، وتحميلها ما لا تحتمله ، وقد تركوا قلوبهم خالية من الفكر والذكر ، وأعضاء هم معطلة عن العمل الصالح والشكر » ! . .
الآيات : ( 33 - 42 ) [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 33 إلى 42 ]
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 )
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 )
التفسير :
قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ »
الصاخة : هي الطامة الكبرى ، التي جاء ذكرها في قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى »
( 34 : النازعات ) وهي تلك الأحداث المزلزلة التي تقع يوم القيامة . .
وسميت صاخة ، لأنها تصخّ الآذان ، أي تقرعها قرعا شديدا عاتيا ، بما يكون من صراخ وعويل ، وصرير أسنان . . في هذا اليوم العظيم .