قوله تعالى :
« فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ، يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى »
أي فإذا وقعت الواقعة ، وجاء اليوم الموعود ، الذي هو طامة كبرى ، وبلاء عظيم على أهل الضلال والفساد ، والذي يتذكر فيه كل إنسان ما عمل من خير وشر ، وبرزت الجحيم ، أي ظهرت بارزة واضحة لمن كانت له عينان يبصر بهما - إذا كان كل ذلك ، حوسب الناس على ما عملوا ، ولقى كل عامل جزاء عمله . .
فجواب الشرط محذوف ، دل عليه ما بعده من قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا . . »
قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى »
أي أنه إذا حوسب الناس ، اختلفت منازلهم ، حسب أعمالهم . . فأما من طغى واستكبر ، وسلك مسلك فرعون ، وآثر الحياة الدنيا ، ولم يعمل للآخرة عملا - فإن جهنم هي مأواه ، ومنزله الذي يأوى إليه . .
قوله تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى »
.
أي وأما من خشي ربه ، وخاف حسابه وعذابه ، وصرف نفسه عن هواها ، ابتغاء مرضاة اللّه - فإن الجنة مأواه ، ومنزله الذي يهنأ فيه بنعيم اللّه ورضوانه .