تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1747

مساهمون:

ص١٧٤٧
وأمدّهم بكل ما هم في حاجة إليه . . فملكهم بإحسانه وفضله ، قبل أن يملكهم بجبروته وقهره . . وفي ذكر الملك ، إشارة إلى أن اللّه سبحانه إنما يربّى ما يملك ، ويتصرف فيما هو له . . فإذا قامت الألوهية على الناس بعد هذا بسلطانها ، لم يكن هذا السلطان سلطان قهر وجبريّة ، وإنما هو سلطان فضل وإحسان ، سلطان المالك فيما ملك . وقد جاءت هذه الصفات الثلاث للّه سبحانه على هذا الترتيب : الربوبية فالملك ، فالألوهية ، لتكشف عما للّه سبحانه في الناس من سلطان متمكن ، قائم على العدل والإحسان . . فهو سبحانه المربّى والمنشئ لهم . . وقد يربّى المربّى ، وينشّئ المنشئ ولا يملك ما ربّاه ونشّأه . . ولكن اللّه سبحانه ، هو المربى ، وهو المالك لما يربى . . ثم إنه قد يربى المربى ، ويملك ما يربّيه ، ولكن لا يقوم له سلطان متمكن على ما يربيه ويملكه ، فقد يخرج عن يده لسبب أو لآخر . . ولكن اللّه سبحانه هو المربى والمالك لما يربى ، والإله القائم بسلطانه المطلق على ما ربّى وما ملك ! وفي تخصيص الناس بالاستعاذة منهم ، وفي جعل هذا في سورة خاصة بهم تسمى سورة « الناس » - في هذا إشارة إلى أن الناس ، من بين المخلوقات التي يعرفونها ، هم الذين يفعلون الشر ، بما ركب فيهم من إرادة عاملة ، قادرة على أن تتجه نحو الخير ، أو الشر . . فكل مخلوق - فيما يرى الإنسان ويعلم - قائم على فطرة ، لا يتحول عنها ، ولا يأخذ طريقا غير طريقها الذي أقامها اللّه سبحانه وتعالى عليه . ومن هنا ، ترى جميع المخلوقات ، التي تعايشنا على هذه الأرض تحكمها طبيعة واحدة ، في كل جنس من أجناسها ، أو نوع من أنواعها