تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1749

مساهمون:

ص١٧٤٩
قوله تعالى :
« مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ »
هو بيان للمستعاذ منه ، برب الناس ، ملك الناس ، إله الناس . . والوسواس الخناس : هو ما يطرق الإنسان من وساوس وظنون ، مما تسوّل له به نفسه ، من منكرات ، وما يزين له به إخوان السوء ، وما يغريه به أهل الضلال من مفاسد ، وآثام . . وتسمية هذه الطوارق المنكرة ، وتلك الواردات المضلّة ، بالوسواس ، لأنها تدخل على الإنسان في مسارّة ومخافتة ، وتلقاه من وراء عقله ، وفي غفلة من ضميره . . إنها توسوس له ، وتهمس في صدره ، دون أن يحضرها عقله ، أو تشهدها حواسه . . وهذا واضح إذا كان هذا الوسواس من ذات الإنسان نفسه ، ومن نزغات شيطانه . أما إذا كان هذا الوسواس من شيطان من شياطين الإنس ، فإن الوسوسة تكون بينه وبين من يوسوس له ، بمعزل عن أعين الناس ، وعن أسماعهم ، حتى لا يروا ولا يسمعوا هذا السوء الذي يوسوس به ، ولا هذا المنكر الذي يدعو إليه . . وهكذا المنكرات والآثام ، لا يدعى إليها علانية ، كما لا يأتيها مقترفوها علانية . . إنها لا تتمشّى إلا في الظلام ، ولا يلتقى بها أصحابها المتعاملون بها - من داعين بها ومدعوين إليها - إلا في تلصص ومسارقة . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1749 | عبد الكريم الخطيب