وإذن فالمقطوع به ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يقطعه عارض أبدا عن الصلاة بأصحابه غير عارض مرض الموت في يوميه الأخيرين . . وإذن فأين ، ومتى ، كان هذا العارض الذي دخل على النبىّ من السّحر ، والذي أدار تفكيره ، وقلب موازين الأمور بين يديه ؟ وهل كان هذا العارض ، ولم يشهد المسلمون أثرا له في أقوال النبىّ وأفعاله في الصلاة ؟ ولم إذن يأخذ هذا الوصف ؟ ولم إذن يكون له في حياة النبىّ ذكر ؟ .
فإذا قلنا إن النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - لم يسحر ، ولم يمسسه سوء ، في جسده ، أو عقله ، قام بين أيدينا أكثر من شاهد يصدّق هذا القول ويؤكده . .
فأولا : عصمة النبوّة ، تلك العصمة التي لا تتحقق إلا بالسلامة المطلقة في العقل أولا ، وفي الجسد ثانيا .
وثانيا : ما وعد اللّه به نبيّه الكريم في قوله سبحانه :
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
.
وثالثا : الواقع المحسوس الذي قامت عليه حياة الرسول في أصحابه ، وأنه كان يقيم لهم صلاتهم ، في الحضر والسفر ، في السلم والحرب ، لم يتخلف عن هذا يوما واحدا ، أو فريضة واحدة ، إلا في اليومين الأخيرين من حياته . .
هذا ما ينبغي أن يتقرر ويتأكد ، وما يجب أن نقيم عليه إيماننا باللّه ، وبرسول اللّه . .
هذا وقد يلقانا من يقول : كيف تتصدى لخبر ورد في البخاري ، وفي مسلم وفي كتب السنة الصحاح ؟ وكيف تشك فيه وتتردد في قبوله ؟ إن ذلك إن سلّم لك به كان معناه إهدار السنة ، ووضع مصادرها الموثّقة موضع الاتهام ! ! ونقول : كلا : إننا نحترم كتب السنة ، وننزل أصحابها من نفوسنا منزلة