تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1743

مساهمون:

ص١٧٤٣
وما ذا يبقى من النبي - بل من أي إنسان - إذا أصيب في عقله ، واختلط في تفكيره ، حتى ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله ، ويأتي أزواجه وهو لا يأتيهن ؟ أما كان من الجائز ، بل من الواقع الذي لا يمكن توقيه - أن يحدث النبي - وحاشاه - في شرع اللّه حدثا ، فيقول - وهو لا يدرى - ما يحسبه المؤمنون المتلقون عنه - أنه قرآن أو سنة ، وهو ليس بقرآن ولا سنة ، فيأخذون به ويقيمون دينهم عليه ؟ أم ترى أن المسلمين - وقد عرفوا ما بالنبي - عزلوه عن النبوة خلال تلك المدة ، فلم يسمعوا ما يقول ، ولم يقبلوه منه ؟ وكيف واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
؟ ( 7 : الحشر ) أمسلمون بلا نبىّ ، والنبي فيهم ؟ أم نبي ولا مسلمون ، والمسلمون ألوف ، وألوف بين يديه . . ؟ وثالثها : المعروف المؤكد من سيرة الرسول أنه كان إمام المسلمين في الصلوات الخمس ، في الحضر ، وفي السفر - فهل كان النبىّ خلال هذا العارض الذي عرض له - وقد امتدّ أشهرا - هل كان يقيم للمسلمين صلاتهم دون أن يختلط عليه أمر الصلاة ، في أقوالها ، وأفعالها ؟ وكيف كان يمكن أن يتحقق من أنه جالس ، أو قائم ، أو راكع ، أو ساجد . . وهو في حال يحيّل إليه فيها أنه يفعل الشيء ولا يفعله ؟ لقد كان الرسول صلوات اللّه عليه حريصا على أن يقيم للمسلمين صلاتهم حتى في مرض موته ، فكان يتحامل على نفسه ، ويمضى إلى المسجد - لا تكاد تحمله قدماه - مستندا من جانبيه على صاحبين من صحابته ، حتى ثقل عليه المرض في اليومين الأخيرين من حياته في هذه الدنيا ، فأمر أبا بكر بأن يصلّى بالناس . .