الدائرة الضيقة المحدودة ، لا شهر أمره ، ولكان حدثا من الأحداث التي يهتز لها كيان المجتمع الإسلامي كله ، بل ولطارت أنباؤه خارج الجزيرة العربية ، ولكان حديثا جاريا على ألسنة المسلمين وأعداء المسلمين في كل مكان ، ولعاش في أجيال الأمة المسلمين زمنا ممتدا ، لا ينقطع الحديث عنه . .
أما أن يكون حديث آحاد ، لا يمسك به إلا آل الزبير عن السيدة عائشة ، فهذا ما لا يتسع منطق الحياة لقبوله ، إلا أن يكون مما يتصل بالعلاقة الزوجية بين النبي ، وبين السيدة عائشة وحدها . . ، فلا تطلع عليه إلّا هي ومن كان قريبا منها كأبناء أختها صفية ، من زوجها الزبير بن العوام .
وثانيها : أن القرآن الكريم يقول للنبي الكريم :
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
. .
وهذا وعد من اللّه سبحانه وتعالى بحفظ النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - مما يكيد له به أعداؤه ، سواء أكان ذلك فيما يتصل بجسده ، أو عقله ، أو مشاعره . .
فاللّه سبحانه قد تولى حراسة النبي حراسة مطلقة ، بحيث لا يخلص إليه من الناس أذى ، أو يصل إليه منهم سوء . .
ولهذا قال النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - حين تلقى هذه الآية - قال لمن كان يتولى حراسته من أصحابه تطوعا : « يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني اللّه عزّ وجلّ » فهل يعقل بعد هذا ، أن يتولى اللّه سبحانه وتعالى حراسة النبي ، وأن يخبره بهذا ، ثم لا يدفع عنه هذا الكيد الذي يقال إن لبيد بن الأعصم كاده له ، وأصابه به في أقتل مقاتله ، وهو عقله ؟ . . وكم امتدت هذه البلوى ؟ لقد قيل إنها ستة أشهر ، وقيل سنة كاملة ! ! . .