فدعوة النبي إلى الاستغفار ، هي دعوة له ، وللمؤمنين معه - من باب أولى - إلى لقاء اللّه تعالى تائبين مستغفرين ، بعد أن يتم اللّه عليهم نعمة النصر والفتح ، ويبلغ بهم منزل السلامة والأمن . . وإنه ليس في هذا الاستغفار إلا مراجعة لما وقع في النفوس من ظنون باللّه عند بعض المؤمنين ، أو ضجر من الصبر على البلاء عند بعض آخر ، أو شعور بشيء من الأسى والحزن عند فريق ثالث . .
وهكذا ؛ وذلك في مسيرتهم على طريق الضرّ والأذى ، إلى أن لقيهم نصر اللّه والفتح .
وقوله تعالى :
« إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً »
أي كثير التوبة على عباده ، واسع المغفرة لذنوبهم . . وفي المبالغة في التوبة دلالة على كثرتها ، والدلالة على كثرتها ، دلالة على كثرة ذنوب العباد ، وما وقع لهم في مسيرتهم على الجهاد ، مما ينبغي أن يتطهر منه المجاهدون ، وأن يصفّوا حسابهم معه بالتوبة والاستغفار ، بعد أن رأوا ما رأوا من قدرة اللّه ، ومن إحسانه وفضله عليهم . . وهذا مثل قوله تعالى :
« لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
( 117 : التوبة )
( 111 ) سورة المسد
نزولها : نزلت بمكة . . بعد الفاتحة . .
عدد آياتها : خمس آيات . .
عدد كلماتها : ثلاث وعشرون كلمة . .
عدد حروفها : سبعة وسبعون حرفا . .
مناسبتها لما قبلها
كانت سورة « النصر » - كما قلنا - مددا من أمداد السماء ، تحمل بين يديها هذه البشريات المسعدة للنبىّ وللمؤمنين ، وتريهم رأى العين عزّة