تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1704

مساهمون:

ص١٧٠٤
فإن هذا الشقي كان من أسفه السفهاء على النبي ، وأشدهم عدوانا عليه ، وأكثرهم أذى له ، حتى إنه - وعلى غير تقاليد الجاهلية - يدخل معه امرأته في هذه العداوة ، ويجرها جرّا إلى تلك المعركة التي يخوضها ضد النبىّ ، ولهذا كان لرجل الوحيد من قريش الذي ذكره القرآن باسمه ، وأعلن في العالمين عداوته للّه ، وغضب اللّه عليه ، ووقوع بأسه وعذابه به ، وذلك ليكون لعنة على كل لسان إلى يوم الدين ، لا يذكر اسمه إلا ذكر مدموغا باللعنة ، مرجوما بالشماتة والازدراء ، تتبعه امرأته مشدودة إليه بحبل من مسد ، كما كانت مشدودة إليه في الدنيا بحبل عداوتهما للنبي ، وحسدهما له . . وقوله تعالى :
« تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ »
. التب : القطع للشئ . . وهو كالبت . . ولفظه يدل على القطع والحسم ، ويحكى الصوت الذي يحدث عند فصل الشيء عن الشيء . . والمفسرون مجمعون على أن هذا دعاء على أبى لهب من اللّه سبحانه وتعالى ، بقطع يديه ، أي قطع القوى العاملة فيه ، الممكّنة له من الشر والعدوان ، وهما يداه اللتان يبطش بهما ، إذ كان اليد دائما هي مظهر آثار الإنسان ، بها يأخذ ، وبها يعطى . . فإذا ذهبت اليد اليمنى ، قامت اليسرى مقامها ، فإذا ذهبت اليدان أصبح الإنسان معطل الحركة ، عاجزا عن أن يحصّل خيرا ، أو يتناول خيرا ، أشبه بالطائر الذي فقد جناحيه ، إنه هالك لا محالة ، ولهذا جاء بعد ذلك قوله تعالى : « وتب » أي هلك هو ، بعد أن قطعت يداه . . والرأي عندنا - واللّه أعلم - أن هذا الخبر على حقيقته ، وأنه خبر مطلق ، لم يخرج عن حقيقته إلى الدعاء . . فأبو لهب قد وقع عليه الهلاك فعلا ، وحل به البلاء منذ اتخذ من النبي ، ومن الدعوة الإسلامية ، هذا الموقف الأثيم الضال . .