لم يتحقق بعد ، وهو إذا كان وعدا من اللّه سبحانه وتعالى ، فإن تحققه أمر لا شك فيه ، وهو واقع موقع اليقين من المؤمنين قبل أن يتحقق .
ونصر اللّه والفتح ، هو نصر دين اللّه ، بنصر النبي والمؤمنين على المشركين ، ومن اجتمعوا معهم على حرب النبىّ والمؤمنين ، والوقوف في وجه دين اللّه ، الذي يدعو إليه رسول اللّه . . والفتح ، هو فتح مكة ، التي كان مشركوها هم القوة المحركة لكل عدوان على النبىّ والمؤمنين . . فإذا فتحت كان فتحها هو النصر المبين ، والفتح العظيم . .
وهذا يعنى أن هذه السورة ، نزلت قبل فتح مكة ، فكانت من أنباء الغيب ، ومن البشريات التي بشر بها النبي والمسلمون ، في وسط هذا الصراع الدائر بينه وبين المشركين . .
وتكاد الأخبار التي يرويها المفسرون - تجمع على أن هذه السورة كانت من أواخر ما نزل من القرآن ، وأنها نزلت بعد سورة الفتح ، وقبيل وفاة النبي صلوات اللّه وسلامه عليه بأيام ، قيل عنها في أكثر الروايات إنها كانت ثمانين يوما ! ! وهذا ما نخالفهم فيه .
فالقرآن الكريم صريح في أن قوله تعالى :
« إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً »
هو وعد ، يتحقق في زمن مستقبل . . فهذا ما ينطق به صريح النظم القرآني . . ولن يعدل بنا شئ عن الأخذ بمنطوق الآية الكريمة . ولهذا فإنا نقول - في ثقة واطمئنان ، وفي قطع ويقين : إن هذه السورة نزلت قبل فتح مكة ، وفي أشد مواقف النبي حرجا وضيقا ، وهو في مواجهة أهل الشرك والضلال - فكانت مددا من أمداد السماء ، وزادا من عند اللّه ، يتزود به النبي وأصحابه ، فيما امتحنوا به في أنفسهم