تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1697

مساهمون:

ص١٦٩٧
معبوداتكم ، وأنتم لا تعبدون معبودى . . وقوله تعالى :
« وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ »
. . هو تعقيب على هذا الحكم العام المطلق ، وينبنى عليه : أنني لا أنا عابد ما عبدتم ، في أي حال من أحوالي ، لا حاضرا ولا مستقبلا . . ولا أنتم عابدون في المستقبل الإله الذي أعبده . . فأنا على ما أنا عليه من عبادة الإله الذي أعبده ، لا أتحول عن عبادته ، وأنتم على ما أنتم عليه من عبادة ما تعبدون من معبودات لا تتحولون عن عبادتها . . وهذا يعنى أن الذين خوطبوا بهذا الخطاب من المشركين ، لم يدخلوا في الإسلام ، ولم يؤمنوا باللّه ، بل ماتوا على شركهم . . وهذا ما يفهم من قوله تعالى :
« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ »
ففي وصف المشركين بالكفر إشارة إلى أنهم من الذين استبدّ بهم العناد ، وركبهم الضلال ، فانتقلوا - بدعوة النبىّ لهم إلى الإيمان باللّه - انتقلوا من الشرك إلى الكفر الصريح . . يقول الطّبرسى في تفسيره : يريد ( أي بالكافرين ) قوما معينين ، لأن الألف واللام للعهد . . والقرآن الكريم ، حين يلقى رؤوس المشركين ، ومن غلبت عليه الشّقوة منهم ممن لا يدخلون في دين اللّه أبدا - كان يخاطبهم بوصف الكافرين لا المشركين ، ومن ذلك قوله تعالى :
« إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً . فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً »
( 15 - 17 الطارق ) . . ويقول سبحانه في أحد رؤوس هؤلاء المشركين :
« أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
* كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا »
( 77 - 79 مريم ) . . ( م 107 التفسير القرآني - ج 30 )