الذكور ، وأن عقبه قد بتر وانقطع - هذه الروايات إن دلت على شئ ، فإنما تدل على أن نزول هذه السورة الكريمة ، كان في هذا الوقت الذي تتحدث به قريش بهذا الحديث المنكر ، وأن ذلك كان مناسبة جاءت في وقتها ، لا أن هذا الحديث كان سببا باعثا لنزولها ، إذ كانت محامل السورة أعظم قدرا ، وأكبر شأنا ، من أن تلتقى مع هذا الحديث عن الولد ، وحفظ النسل به ، وإن كان ذلك مما تعنزّ به قريش ، وتحرص عليه .
( 109 ) سورة الكافرون
نزولها : مكية . . نزلت بعد سورة الماعون . .
عدد آياتها : ست آيات . .
عدد كلماتها : ثمان وعشرون كلمة . .
عدد حروفها : أربعة وتسعون حرفا . .
مناسبتها لما قبلها
الكوثر الذي أعطاه اللّه سبحانه وتعالى النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه - كان في مقابله البتر والحرمان من كل خير لمن يشنأ هذا النبي ، الذي وضع اللّه سبحانه وتعالى ، الخير كله في يده . . وهذا مجمل ما تحدثت عنه سورة « الكوثر » وفي سورة « الكافرون » التي تأتى بعد هذه السورة ، موقف بين النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وما أعطاه اللّه سبحانه من خير كثير ، يفيض من النبع الأعظم ، وهو الإيمان باللّه - وبين المشركين الذين عزلوا أنفسهم عن هذا الخير ، وحرموا أن ينالوا شيئا منه . . وفي هذا الموقف يعلن النبي عن هذا الخير الذي من اللّه به عليه ، وأنه ممسك به ، مقيم عليه ، لا يصرفه عنه شئ من هذه الدنيا . .
فهو لا يعبد غير اللّه سبحانه وتعالى ، ولا يتحول عن عبادته أبدا ، ولا ينظر إلى شئ وراءه من مال وبنين ! !