تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1674

مساهمون:

ص١٦٧٤
وجواب يجيب عن هذا السؤال ، ليكشف عن حقيقة هذه الحطمة ، ليلتقى مع ما وقع في النفس من تصورات لها ، فتزداد حقيقتها وضوحا وبيانا . إنها نار اللّه الموقدة . . قد أوقدها اللّه ؛ فكانت نار للّه ، وليست من تلك النار التي يوقدها الناس ! . وقوله تعالى :
« الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ »
. أي أنها نار ذات شأن عجيب ، ليس في نار الدنيا شئ من صفاتها وآثارها . . إنها تطلع على الأفئدة ، أي أنها لا تتسلط على الأجسام وحسب ، بل إنها تتسلط كذلك على المشاعر والوجدانات ، فتشتعل بها المشاعر ، ونحترق بها الوجدانات . . وقد يكون في هذا ما يشير - واللّه أعلم - إلى أن عذاب أهل النار نفسىّ ، أكثر منه مادىّ . وقد قيل إن معنى الاطلاع على الأفئدة ، هو أن هذه النار العجيبة تعرف أهلها ، وكأنّها اطلعت على سرائرهم ، وما عملوا من منكرات ، فتدعوهم إليها ، وتمسك بهم ، وتشتمل عليهم ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعى »
( 17 - 18 المعارج ) وقوله سبحانه :
« إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً »
( 12 : الفرقان ) . قوله تعالى :
« إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ . فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ »
. أي أن هذه النار مؤصدة ، أي مغلقة على أهلها ، مطبقة عليهم ، لا يجدون لهم فيها منفذا إلى العالم الخارجي . . أما هم ، فهم مشدودون إلى عمد ممددة ، قد شدت أغلالهم إليها . . فهم بهذه القيود في سجن ، داخل هذا السجن !