تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1673

مساهمون:

ص١٦٧٣
وقوله تعالى :
« يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ »
جملة حالية تكشف عن ظنون هذا الإنسان وأوهامه ، وهو أنه على ظنّ من أن هذا المال الذي جمعه ، سيخلّده ، ويمدّ له في الحياة ، وأنه بقدر ما يستكثر من المال بقدر ما يكون له من بقاء في هذه الدنيا . . هكذا شأن الحريصين على المال ، الذين اتجه همهم كلّه إلى جمعه . . إنهم لا يذكرون الموت أبدا ، ولا يغشون مكانا يذكّرهم به ، ولا يستمعون إلى حديث يذكر فيه . . إن الموت عندهم هو عدوّ قد قتلوه بأمانيّهم الباطلة ، وأراحوا أنفسهم منه ، فما لهم والحديث عنه ؟ وما لهم وما يذكّرهم به ؟ وقوله تعالى :
« كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ »
. أي كلّا ، إنه في وهم خادع ، وفي ضلال مبين ، إذ يحسب أن المال يخلّد صاحبه ويمدّ له في العمر . . وكلا إنه سيموت ، وسيبعث ، وسينبذ أي يرمى في الحطمة ، أي جهنّم ، التي تحطمه حطما ، وتدقّه دقّا ، وتهشمه هشما . . ونبذ الشيء : طرحه في غير مبالاة ، هوانا له واستخفافا به . . كما تنبذ النواة من النمرة بعد أن تؤكل . وقوله تعالى :
« وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ؟ نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ »
. استفهام عن الحطمة ، يلفت النظر إليها ، ويدير العقل للبحث عن حقيقتها . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1673 | عبد الكريم الخطيب