تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1677

مساهمون:

ص١٦٧٧
عدة له من عدد الحرب التي يرهب بها أعداءه . . فلما سمعت قريش بمقدم أبرهة بهذا الفيل الذي يتهددهم به ، فزعت ، وهالها الأمر . . قالوا : ونزل أبرهة بجيشه وفيله بمكان اسمه « المغلّس » على مشارف مكة ، وحط رحاله هناك ، استعدادا لدخول مكة ، وهدم الكعبة . . ثم إنه استدعى إليه صاحب كلمة قريش يومئذ ، وكان عبد المطلب بن هاشم ، جدّ النبي . . فجاء إليه ، فكلمه أبرهة فيما جاء له ، وأنه لا يريد شرا بالناس ، وإنما جاء ليهدم الكعبة ، فإن أخلت قريش بينه وبين الكعبة لم يعرض لهم بسوء ، وإلا فقد عرفوا ما سوف ينزل بهم من بلاء ! ! فقال له « عبد المطلب » : دونك وما تشاء . . ولكن ردّ إلينا ما احتواه جيشك من أموالنا . . وكان جيش أبرهة قد ساق كل ما صادفه في طريقه من إبل وشاء ، وعبيد ، مما كان على مواقع المراعى لقريش . . فقال أبرهة : أحدثك في شأن الكعبة ، وتحدثني عن الإبل والشاء ؟ أترى هذه الأنعام أكرم عندكم وأغلى من هذا البيت الذي تعظمونه ؟ فقال « عبد المطلب » هذه الأنعام لنا ، أما البيت فله ربّ يحميه ! ! قالوا : ودعا عبد المطلب قريشا إلى أن يخرجوا من مكة إلى شعابها ، وجبالها ، وأن يدعوا أبرهة والبيت الحرام . . وفي صبيحة اليوم الذي تأهب فيه أبرهة لدخول البلد الحرام ، فشا في جيشه الجدري ، فهلك الجيش جميعه . قالوا ، وكان ذلك أول عهد العرب بهذا الداء ، الذي لم تعرفه من قبل . . وقالوا : إن هذا الداء كان يهرى جسد من يلمّ به ، حيث يتناثر لحمه ، ويتساقط ، قطعا قطعا ، كما تتساقط الرمم المتعفنة . . وهكذا قضى على الجيش كله ، ولم تبق منه إلا تلك الأشلاء الممزقة ، المتناثرة .