تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1652

مساهمون:

ص١٦٥٢
الخاضع المطيع ، الذي لا إرادة له مع من يأمره . . إنه لا يحتاج إلى أمر صريح مؤكد ، بل تغنى الإشارة عن العبارة . . فالوحي هنا ، هو التلميح ، دون التصريح ، والإشارة دون العبارة . . وهذا من معنى قوله تعالى :
« وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ، وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ، وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ »
أي حق ووجب عليها الامتثال والطاعة . قوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ »
. أي في هذا اليوم ، يوم البعث ، يصدر الناس ، أي يجئ الناس ، صادرين من قبورهم « أشتاتا » أي أفرادا ، متفرقين ، كأنهم جراد منتشر ، إلى حيث يردون على المحشر في موقف الحساب . . فللناس في هذا اليوم صدور ، وورود . . صدور من القبور ، وورود إلى المحشر . وقوله تعالى :
« لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ »
هو تعليل لهذا الصدور ، أي وذلك ليروا أعمالهم التي عملوها في الدنيا .
« يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ »
. وقوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
. أي فمن يعمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير ، يره خيرا في الآخرة ، ومن يعمل في دنياه مثقال ذرة من شر ، يره شرا يوم القيامة . . فليس المراد برؤية الأعمال تجرد الرؤية ، وإنما المراد هو ما وراء هذه الأعمال من جزاء . . فالعمل الطيب إذا رآه صاحبه سرّ به ، ورأى في وجهه البشير الذي يحمل إليه رحمة اللّه ورضوانه في هذا اليوم العظيم . . والعمل السيئ إذا رآه صاحبه حاضرا بين يديه في مقام الحساب ، ساءه ذلك ، وملأ نفسه حسرة وغما ، إذ كان هو الشاهد الذي يشهد بتأثيمه وتجريمه .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1652 | عبد الكريم الخطيب