تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1651

مساهمون:

ص١٦٥١
وفي التعبير عن خبء الأرض ، وما تخرجه من بطنها بلفظ الأخبار - إشارة أخرى إلى أن هذه الأسرار المضمرة التي كانت مخبوءة في صدر الأرض ، قد أعلنت وأصبحت أخبارا يعلمها الناس جميعا . . وهذا ما يشير إليه الرسول الكريم بقوله ، وقد سئل صلوات اللّه وسلامه عليه عن معنى قوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها »
. . فقال : « أتدرون ما أخبارها » ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها . . تقول عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا . . » وعلى هذا يكون معنى قوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها »
أي تنشر أخبارها ، وتظهر أسرارها ، وتخرج خبأها . .
« إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ، وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها »
. . فالضمير « ها » الذي يعود إلى الأرض في « زلزالها » و « أثقالها » و « مالها » و « أخبارها » يشير إلى أمور خاصة بالأرض في هذا اليوم ، يوم ينفخ في الصور ، للبعث والنشور . . فللأرض في هذا اليوم زلزالها الذي ينتظرها ، ولها أثقالها التي تخرجها ، ولها هذا التساؤل الذي يتساءله الناس عنها ، ولها حديثها الذي تحدثه للناس ، وعن الناس ، في هذا اليوم الموعود . وليس هذا الذي رآه الناس من أحداث الأرض يومئذ هو من تلقاء نفسها ، وإنما ذلك بما أوحى به إليها ربّها ، وما أمرها اللّه به ، فامتثلت له ، وأمضته كما أمر اللّه . . وفي قوله تعالى : « أوحى لها » - إشارة إلى أنها بمجرد الإشارة إليها من اللّه ، خضعت لمشيئة اللّه . . فلم تكن في خضوعها لربها محتاجة لأن يردّد عليها القول ، أو يؤكد لها الأمر . . بل هو مجرد اللمح والإشارة . . وهذا هو شأن