تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1650

مساهمون:

ص١٦٥٠
« إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ »
( 1 : الحج ) . أما ما يحدث من زلزال للأرض فيما قبل هذا الزلزال ، فلا حساب له ، إذا نظر له من خلال هذا هذا الزلزال العظيم . . وفي هذا اليوم تخرج الأرض أثقالها ، أي ما حملت في بطنها من أموات ، فكأنها تلدهم من جديد ، كما تلد الأم أبناءها ، بعد أن يتم حملها ، وتثقل به بطنها . . كما يقول سبحانه :
« فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ »
( 189 : الأعراف ) . . وقوله تعالى :
« وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها »
؟ هو سؤال عجب ودهش ، يسأله الإنسان نفسه بعد أن تلفظه الأرض من بطنها ، وتلقى به على ظهرها . . إنه ينكر هذا الذي حدث . . لقد كان في بطن الأرض ، فما ذا أخرجه منها ؟ وما ذا يراد به ؟ وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا »
؟ ( 51 - 52 يس ) . وقوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها »
- هو جواب الشرط « إذا » في قوله تعالى :
« إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها »
أي في هذا اليوم ، يوم البعث والنشور ، الذي تزلزل فيه الأرض - تحدث الأرض « أخبارها » أي تظهر الأرض أخبارها التي كانت مكنونة في صدرها . . وفي التعبير عن إظهار أخبارها بالتحديث - إشارة إلى أن أحداثها التي يراها الناس يومئذ ، هي أبلغ حديث ، وأظهر بيان ، فهو شواهد ناطقة بلسان الحال ، أبلغ من لسان المقال . .