تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1593

مساهمون:

ص١٥٩٣
قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى »
. والناس في عمومهم ، يدخلون تحت وصفين عامّين : مؤمنون وكافرون ، أو محسنون ومسيئون . . فأما من أعطى ، أي أنفق في سبيل اللّه ، وفي وجوه الخير والإحسان ، متّقيا بذلك ربّه ، خائفا عذابه ، طامعا في ثوابه
« وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى »
أي مؤمنا بما للعمل الطيب من قدر ، معتقدا أنه العمل الأفضل والأحسن ، لا أن يكون ما يصدر منه من أعمال الخير تلقائيا ، وعفوا ، لا تشده إليه إرادة صادقة ، أو قصد محسوب حسابه ، مقدرة آثاره . . وهذا يعنى أن الأعمال إنما تحكمها النيات الباعثة لها ، الداعية إليها . . أما العمل الذي لا تنعقد عليه نية ، ولا ينطلق من إرادة ، فإنه سهم طائش ، ورمية من غير رام . . وهذا ما يشير إليه الرسول الكريم بقوله : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرى ما نوى » . . وفي إطلاق الفعل « أعطى » من قيد الشيء المعطى - إشارة إلى أمرين : أولهما : أن ما يعطى لا بد أن يكون شيئا طيبا نافعا لأن الإعطاء يقابله الأخذ ، والإعطاء والأخذ لايتمّان إلا برغبة متبادلة بين المعطى والآخذ . . والآخذ لا يأخذ إلا ما ينفعه ويرضيه . . والأمر الآخر الذي يشير إليه إطلاق الفعل ، هو أنه لا حدود للإعطاء ، قلّة أو كثرة ، كما يقول سبحانه :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
. . ( 91 : التوبة ) وقوله تعالى :
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى »
أي أن من أخذ طريق الحق ، وشدّ عزمه عليه ، وصرف همه نحوه ، يسّر اللّه له طريقه ، وأعانه على المضي فيه ، لأنه طريق اللّه ، ومن كان على طريق اللّه ، لم يحرم عونه ، وتوفيقه . .