وقوله تعالى :
« وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى »
معطوف على قوله تعالى :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى »
. . وهو قسم بالنهار إذا ظهر ، وتجلّى على الوجود ضوؤه . .
وفي تقديم الليل على النهار ، إشارة إلى هذا الظلام الذي كان منعقدا في أفق الحياة الإنسانية حين كانت ثمود تتحرك بطغيانها على الأرض ، فلما دمدم اللّه عليهم الأرض ، ورمى في أحشائها بهذا الظلام - عاد إلى الحياة صفاؤها ، وطلع نهارها ! ! وقوله تعالى :
« وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
:
معطوف على قوله تعالى :
« وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى »
و « ما » هنا مصدرية . . أي وخلق الذكر والأنثى ، وما أودع الخالق في كلّ منهما من آيات علمه ، وحكمته ، ورحمته . .
والذكر والأنثى ، هو مطلق كل ذكر ، وكل أنثى ، في عالم المخلوقات . .
والذكر والأنثى تتم دورة الحياة وتعاقب الأجيال ، كما بالليل والنهار يتولد الزمن ، وبتكاثر نسله من الليالي والأيام ! وقوله تعالى :
« إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى »
هو جواب القسم ، وهو المقسم عليه . .
والسعي : العمل في كل وجه من وجوه الحياة . . « وشتّى » أي شتيت مختلف الوجوه ، متغاير الألوان . . فلكل إنسان وجهته التي هو مولّيها ، وطريقه