تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1595

مساهمون:

ص١٥٩٥
وقوله تعالى :
« وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى »
أي أن الذي يخل بماله ، وضمن بالإنفاق منه في وجوه الخير ، لن ينفعه هذا المال الذي أمسكه ، ولن يجد منه عونا ، إذا هو تردّى في هاوية الجحيم ! . والتردي : الهوىّ والسقوط من عل . وقوله تعالى :
« إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى »
أي إن علينا أن نبين للإنسان طريق الهدى ، ونكشف له عنه ، بما أودعنا فيه من عقل ، وما بعثنا إليه من رسل ، وما أنزلنا من كتب . . فهذه كلها أنوار كاشفة تكشف للإنسان عن وجه الحق والخير ، وعن وجوه الضلال والشر . . ثم إن للإنسان أن يختار الطريق الذي يسلكه . . فالهدى ، غير الهداية . . ولهذا جاء النظم القرآني :
« إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى »
ولو جاء هكذا : « إن علينا للهداية » لكان على اللّه أن يهدى الناس جميعا ، وأن يكون ذلك على سبيل القهر والإلزام ، وهذا ما لم يقع في حكمة اللّه ، ولم يكن من تدبيره سبحانه وتعالى . . بل جعل اللّه للإنسان كسبا يكسبه بإرادته ، وعملا بعمله باختياره ، حتى يحقق وجوده كإنسان ، ويثبت ذاتيته كخليفة اللّه على الأرض . . وبهذا يستأهل الثواب والعقاب ! ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها »
( 13 : السجدة ) . . وهذا لا يتعارض مع ما لله سبحانه من مشيئة مطلقة غالبة . . ولكنّ مشيئة اللّه تدور في فلكها مشيئة الإنسان ، التي بها يقضى في أموره ، ويأخذ الطريق الذي يختاره ويرضاه .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1595 | عبد الكريم الخطيب