تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1592

مساهمون:

ص١٥٩٢
الذي يسلكه ، وهيهات أن يتطابق إنسان وإنسان تطابقا تاما ، حتى ولو أخذا وجها واحدا ، ودانا بدين واحد . . ففي الناس المؤمن والكافر ، وفي الناس المنافق الذي يجمع بين الكفر ولإيمان . . والمؤمنون ، درجات ، ومنازل ، والكافرون ، أنماط وصور ، والمنافقون وجوه وأشكال . . واختلاف سعى الناس ، أمر بدهىّ ، يراه كل إنسان : المؤمنون والكافرون ، والمحسنون والمسيئون جميعا . . فكل ذي عينين يشهد أن الناس طرائق قدد ، وإلّا لاجتمعوا على عقيدة واحدة ، ومذهب واحد ، واتجاه واحد ، فيما يأخذون أو يدعون من أمور . . هذه بديهة لا تحتاج إلى توكيد - فلم جاءت الآيات القرآنية مؤكدة لها بهذا القسم ؟ والجواب على هذا ، هو أن التوكيد بالقسم وإن وقع على المقسم عليه ، وهو اختلاف سعى الناس - إلا أن المنظور إليه هو ما وراء هذا الاختلاف في المسعى ، وهو أن هناك محسنين ومسيئين . . وهذا أمر يدعو العاقل إلى أن ينظر إلى نفسه وأن يفتش عن مكانه في المحسنين أو المسيئين ، إذ كل إنسان عند نفسه أنه محسن ، وحتى المحسن حقيقة ، يقدر أن إحسانه مطلق لا تقع منه إساءة ، وهذا غير واقع ، فالمحسن ليس سعيه كله قائما على ميزان الإحسان ، بل إن سعيه مختلف ، فيه الحسن ، وفيه السيّئ ، فلا ينبغي أن يسوّى حساب أعماله بينه وبين نفسه على ميزان الإحسان دائما . . بل يجب أن ينظر في كل عمل ، ويعرضه على ميزان الحق ، والعدل ، والخير ، فإن اطمأن إليه ، ورضى عنه ، أمضاه ، وإلا عدل عنه .