تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1590

مساهمون:

ص١٥٩٠
التفسير : قوله تعالى :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى »
قسم بالليل حين يغشى ظلامه الكائنات ، ويغطّى سواده وجه الأرض . . وبدء السورة بهذا القسم - كما قلنا - هو أشبه براية سوداء تحوّم على مواطن ثمود ، التي دمدم اللّه عليها ، كما تحوم الغربان على الرمم . . ثم إنه من جهة أخرى ، يمثل الجانب الأعظم من جانبي الإنسانية ، جانبي الكفر والإيمان ، والضلال ، والهدى ، والظلام والنور . . فأغلب الناس على ضلال ، وقليل منهم المهتدون ، كما يقول سبحانه :
« وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ »
( 103 : يوسف ) وفي التعبير بفعل المستقبل « يغشى » عن ظلام الليل - إشارة إلى أن الظلام عارض دخيل ، يعرض للنور الذي هو أصل الوجود ، كما يعرض الضلال للفطرة الإنسانية التي خلقها اللّه تعالى صافية لا شية فيها .