تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1587

مساهمون:

ص١٥٨٧
آيات اللّه ، هي الناقة ، وجعل وقوع العذاب الذي أنذروا به رهنا بأن يتعرضوا لتلك الناقة بسوء :
« وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ، فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ »
( 64 - 65 هود ) وقوله تعالى : « بطغواها » أي بسيب طغواها ، أي بطغيانها ، ومجاوزتها الحد في العدوان على حرمات اللّه - كان تكذيبها برسول اللّه وبآيات اللّه . . وقوله تعالى :
« إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها »
أي ولقد بلغت ثمود غاية الطغيان والعدوان ، حين « انبعث أشقاها » أي اندفع هذا الشقي من أبنائها في جنون صارخ ، نحو الناقة ، يريد عقرها ، فلم يقف في طريقه أحد ، ولم ينصح له ناصح ، بل تركوه يمضى إلى حيث سوّلت له نفسه ، عقر الناقة ، فعقرها ، فعمهم البلاء ، جميعا ، وكان صاحبهم هذا أشقى هؤلاء الأشقياء الذين تركوه ، ولم يأخذوا على يده . . قوله تعالى :
« فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها »
أي حين رأى صالح ما يريد هذا الشقي بالناقة من سوء ، حذّر القوم من أن يرتكبوا هذه الحماقة المهلكة . . فقال لهم : « ناقة اللّه » أي احذروا ناقة اللّه ، وإياكم أن تمسوها بسوء ، أو تعرضوا لها يوم شربها ، وأن تمنعوها السّقيا في يومها المرسوم لها . .