تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1584

مساهمون:

ص١٥٨٤
هكذا يكون الإنسان حين مولده . . إنه أشبه بالشمس في إشراقه ووضاءته . . إنه الإنسان في أحسن تقويم ، كما خلقه الخالق جل وعلا ، قبل أن تنعقد في سمائه سحب الضلالات ، وتهبّ عليه أعاصير الحياة محملة بالغثاء والتراب .
« وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها . . »
هو الإنسان الذي خيمت عليه موروثات الآباء والأجداد في بيئة الكفر والضلال ، فلعبت بعقله ، وحجبت شمس فكره ، ثم بقي معه بعد ذلك شئ من شعاع العقل ، يجده مندسّا في ضميره ، مختزنا في فطرته . . فيقف في مفترق الطريق بين الهدى والضلال ، بين أن يرجع إلى عقله ، ويحتكم إلى رأيه ، أو ينساق مع هواه ، ويتّبع ما كان عليه آباؤه
« وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها »
. . فإذا غلب الرأي على الهوى ، وأخذ الإنسان طريق الحق ، عاد إلى العقل سلطانه ، وتجلت في الإنسان آيات شمسة ، فأضاءت كل شئ حوله . .
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها »
. . وأما إذا غلب الهوى على الرأي ، وأخذ الإنسان طريق الباطل ، فقد غربت شمس العقل ، وعميت بصيرة الإنسان ، واشتمل عليه ليل دامس ، لا نجم في سمائه ولا قمر . .
« وَالسَّماءِ وَما بَناها »
والإنسان الذي أمسك بعقله ، واستجاب لسلطانه ، هو - كما قلنا - إلى عالم