تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1585

مساهمون:

ص١٥٨٥
السماء أقرب منه إلى عالم الأرض . . إنه الإنسان الذي خلقه اللّه في أحسن تقويم . .
« وَالْأَرْضِ وَما طَحاها »
هو الإنسان الذي زهد في عقله ، وأسلم زمامه لهواه ، فكان بعضا من هذه الأرض . . إنه الإنسان الذي ردّه اللّه أسفل سافلين . .
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
هي النفس الإنسانية على إطلاقها . . إنها مستعدة الهدى والضلال ، فاردة قلاعها إلى جهتي الخير والشر . . هكذا صاغها الخالق جل وعلا ، من النور والظلام ، من نفحات السماء ، ومن تراب الأرض .
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها »
أي آتاها اللّه سبحانه وتعالى القدرة على الاتجاه نحو اليمين أو الشمال ، نحو الخير أو الشر ، نحو الإيمان أو الكفر . . هكذا يرى الإنسان القدرة من نفسه على التحرك في هذين الاتجاهين . .
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها »
. . هو الواقع عليه هذه الأقسام ، فهو جوابها . . إن السعيد من الناس ، من زكّى نفسه وطهرها فخلصها من تراب الأرض ، وأطلق روحه من أسر المادة ، فحلّقت به في عالم الحق والنور . وإن الشقي من دسّى نفسه ، أي أخفاها ، وغطّى عليها بكثافة المادة وظلامها ، وعاش حبيسا داخل هذه القوقعة التي نسجها حول نفسه ، لا يرى ، ولا يسمع ، ولا يتحرك . و « ما » في قوله تعالى :
« وَالسَّماءِ ( وَما ) بَناها ، وَالْأَرْضِ ( وَما ) طَحاها وَنَفْسٍ ( وَما ) سَوَّاها »
م 100 - التفسير القرآني ج 30
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1585 | عبد الكريم الخطيب