وإذ نبحث عن مقابل للنفس ، لا نجد هذا المقابل ، الذي يستدعيه سياق النظم في ظاهره . .
فإذا أمعنا النظر قليلا ، نجد أن النفس تضمّ في كيانها شيئين متقابلين ، هما : الفجور والتقوى ، أو إن شئت فقل ، الشمس والقمر ، أو النهار والليل ، أو السماء والأرض . .
ففي كيان النفس ، نور وظلام ، ونهار وليل ، وعلوّ وسفل .
فإذا تعمقنا النظر ، وجدنا الشمس تمثل العقل ، والقمر يمثل الضمير ، الذي تستضىء بصيرته من العقل ، كما يستمد القمر نوره من الشمس . . وللعقل شروق وغروب . فإذا اتجه إلى الحق أسفر عن وجهه وكان نهارا مبصرا ، يتحرك الإنسان فيه على هدى وبصيرة . . وإذا اتجه إلى الباطل غربت شمسه ، وأطبق ليله ، وعمّيت على صاحبه السبل ، ودرست معالمها . .
ثم إذا أخذ الإنسان طريق الحق اتجه صعدا نحو معالم النور ، فكان أقرب إلى عالم السماء منه إلى عالم الأرض . . أما إذا ركب مركب الضلال ، فإنه يهبط منحدرا حتى تغوص أقدامه في التراب ، وقد يتدلّى حتى يكون حشرة من حشرات الأرض ، أو دودة من ديدانها . .
وننظر في أجزاء هذه الصورة التي رسمتها الآيات القرآنية للإنسان من داخل نفسه كما تحدثت عنها آيات الكتاب الكريم . .
« وَالشَّمْسِ وَضُحاها »
. .
الواو هنا للقسم ، وما بعدها من واوات هي حرف عطف ، تعطف هذه الأقسام بعضها على بعض . .