تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1580

مساهمون:

ص١٥٨٠
وقوله تعالى :
« وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ »
- إشارة إلى أن الإيمان - مجرد الإيمان - لا يمكّن المرء من اقتحام هذه العقبة ، وإن كان يدعو إلى اقتحامها ، ويشدّ البصر نحوها . . إذ لا بد من أن يقوم مع الإيمان ، دعوة موجّهة إلى الصبر ، وإلى الرحمة ، وأن يتزود المرء بزاد عتيد منها . والتواصي بالصبر والمرحمة ، هو إلحاح المرء على نفسه بالدعوة إليهما ، والتمسك بهما ، فإذا جزع في مواجهة مال يخرج من يده ، حمل نفسه على الصبر على ما تكره ، واستدعى من مشاعره دواعي الحنان والرحمة . . فذلك مما يعينه على مغالبة أهوائه ، وقهر شحّه وبخله . . ثم لا يقف المرء عند هذا ، بل ينبغي أن يكون هو داعية إلى الصبر وإلى الرحمة ، يبشر بهما في الناس ، ويدعو إليهما في كل مجتمع ، فذلك من شأنه أن يترك آثاره فيه ، إلى جانب ما يتركه من إشاعة هذا المعروف بين الناس . . قوله تعالى :
« أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »
. . أي أن هؤلاء الذين آمنوا ، وتواصوا بالصبر ، وتواصوا بالمرحمة ، وتخطوا هذه العقبة ، ففكوا الرقاب ، وأطعموا الجياع من الأيتام والمساكين - هؤلاء
« أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »
أي أصحاب اليمين ، والفوز ، والفلاح ، وأنهم من أهل اليمين ، الذين وعدهم اللّه جنات النعيم . . قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ »
. . أي والذين لم يؤمنوا باللّه ، ولم يقتحموا العقبة ، سيأخذون الجانب الآخر