تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1578

مساهمون:

ص١٥٧٨
وقوله تعالى :
« فَكُّ رَقَبَةٍ ، أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ، يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ، أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ »
: المسغبة : المجاعة ، والمتربة : التراب ، ويراد بها الفقر الشديد ، كأن المتصف بها لا يملك غير التراب ! هذه هي العقبة التي كانت موضوع السؤال :
« وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ »
؟ إنها عقبة ، تقوم بين يدي من يريد اجتيازها إلى مواقع الخير - عقبات : منها : « فك رقبة » أي عتق رقبة ، وفكها وإطلاقها من أسر العبودية ، والرق ، وتحريرها من البهيمية التي اغتالت معالم الإنسانية فيها . . إن الإنسان - مطلق الإنسان - له حرمته عند اللّه ، وإن الاستخفاف بهذه الحرمة عدوان على حمى اللّه . . ولهذا كان من أعظم القربات عند اللّه سبحانه وتعالى ، هو رد اعتبار هذا الإنسان ، وتصحيح وجوده بين الناس . . إنه خليفة اللّه في الأرض ! ومن العقبات التي يقتحمها من يأخذ طريقه إلى اللّه :
« إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ، يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ، أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ »
أي بذل الطعام في المجاعات ، وفي أيام الجدب والقحط ، للجياع والمحرومين . . وأولى هؤلاء الجياع بالإطعام ، الأيتام الفقراء ، لضعفهم ، وعجزهم عن الكسب . . وأحق الأيتام بهذا الإحسان ، ذوو القربى ، إذ كان للقرابة حق يجب أن يرعى ، فمن قصّر في حق ذوى قرابته ، فهو مع غير هم أكثر ضنّا ، وأشد تقصيرا . . والمسكين الفقير ، هو أشبه باليتيم ، في ضعفه ، وقلة حيلته ، وإطعامه - حين لا يجد الطعام - أولى من غيره ! وفرق بين الفقير ، والمسكين . . فقد يكون المسكين فقيرا ، وقد يكون