تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1579

مساهمون:

ص١٥٧٩
الفقير غير مسكين . . والمسكين هو الذليل ، المهين . . سواء أكان فقيرا أم غير فقير ، ومن هنا لم يكن في المؤمنين مسكين . إذ لا يجتمع الإيمان ، وذلة المسكين ومهانته . . وعلى هذا يكون المسكين ، هو الّذي ، الذي يعيش في دار الإسلام ، ويكون من حقه على المسلمين إذا كان فقيرا أن تسدّ مفاقره ، وأن يكون له نصيب من البر والإحسان . كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . . . »
أما الفقير على إطلاقه ، فهو من كان من المؤمنين ، ولا مال معه ، وهذا الفقر لن يلبسه لباس المسكنة أبدا . . وكيف ، وهو العزيز بإيمانه ، القوى بالثقة في ربه ؟ وسميت هذه الأمور عقبة ، لأن الذي يتخطاها ، إنما يغالب نوازع نفسه ، من الأثرة ، وحب المال ، وإنه ليس من السهل على الإنسان أن ينزع من نفسه الأنانية والأثرة ، وحبّ المال ، وإن ذلك ليحتاج إلى معاناة وجهاد ومغالبة ، حتى يقهر المرء هذه القوى التي تحول بينه وبين البذل والسخاء . . وقوله تعالى :
« ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ »
. . إشارة إلى أن هذه الأعمال المبرورة ، لا ينزلها منازل القبول من اللّه إلا الإيمان باللّه . فإذا فعلها المرء غير مؤمن باللّه ، وغير راغب في ثوابه ، طامع في حسن المثوبة منه - لم يكن لها عند اللّه وزن . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً »
( 23 : الفرقان ) وقوله سبحانه :
« أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً »
( 105 : الكهف ) .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1579 | عبد الكريم الخطيب