تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1576

مساهمون:

ص١٥٧٦
الجسدية التي تخلّفها الآثام ، وما أكثر العلل والأوجاع التي يرثها أولئك الذين يزرعون الشر ، ويستكثرون منه ! هذا ، وللإنسان - كل إنسان ، حتى أكثر الناس جرأة على الشر ومقارفة له - لحظات يصحو فيها من غفلته ، ويفيق فيها من سكرته ، ويتنبه من ذهوله ، وعندها يجد بين يديه هذا الحصاد المشئوم ، الذي تنبعث منه روائح كريهة عفنة ، حتى لتكاد تخنق أنفاسه ، وتزهق روحه ! وكم لأهل الضلال ، ومقتر في الآثام من ساعات ، يحترقون فيها بنار الندم والحسرة ، ويتقلبون فيها على جحيم التقريع واللوم ، ولكن بعد فوات الأوان ، وإفلات الفرصة . . وأىّ عزاء يعزّى به نفسه رجل كأبى نواس مثلا ، حين يذهب شبابه ، وتموت نوازعه وشهواته ، ثم يتلفت فيجد بين يديه أشباح آثامه وفجوره ، تتراقص من حوله ، بوجوهها الكالحة ، وأنيابها المكثرة ، ومخالبها الحادة ، وكأنها الحيات تطل من أجحارها ، وتهجم عليه من كل جانب ؟
ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم * وأسمت سرح اللهو حيث أساموا
وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه * فإذا عصارة كل ذاك أثام !
هكذا يلقى أبو نواس نفسه في صحوة الموت ، وقد بلغت الروح الحلقوم ! ! وأي حسرة وأي ألم فاضت بهما نفس رجل كالحجاج ، وقد قام على منبر سلطانه في العراق ، يرمى الناس بالصواعق من كلماته ، فتنخلع منها القلوب ، وتضطرب النفوس ، ويشهر سيفه بيد هذا السلطان المطلق ، ويقول : « إني لأرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها ، وإني لصاحبها ، وكأني انظر إلى الدماء بين العمائم وللحى . . » ثم ينفذ هذا الوعيد ، فيقطع رءوسا بريئة ، وبريق