تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1575

مساهمون:

ص١٥٧٥
لمسيرة الفطرة السليمة ، والعقل الصحيح . ومن هنا لا تجد النفوس السويّة حرجا ، ولا ضيقا ، في التزامها حدود الشريعة والوفاء بها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
( 78 : الحج ) فمعنى قوله تعالى :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
أي عرّفناه وجهي الخير والشر ، وأعطيناه الميزان الذي يزنهما به ، ويضع كلّا منهما موضعه الذي هو له . . وكما يشير النجدان إلى أن كلّا من الخير والشر بالمكان البارز الذي لا يخفى وجهه ولا تخطئ الأنظار الاستدلال عليه - كذلك يشيران إلى أن الاتجاه إلى أي منهما ، وأخذ الطريق إليه ، هو مرتقى صعب ، يحتاج إلى جهد ومعاناة ! فالذي يتجه إلى الخير ، ويحمل نفسه على معايشته ، إنما يغالب أهواء جامحة ، ويدافع شهوات معربدة . . وفي الحديث : « حفّت الجنة بالمكاره » . . ولهذا كان الصبر من عدّة المؤمنين ، ومن زادهم على طريق الحق والخير . . فمن لم يرزق الصبر ، لم يقو على السير في طريق الهدى والإيمان . .
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ ، وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ »
( 2 - 3 : العصر ) . .
« وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »
( 35 : فصلت ) والشرّ ، وإن بدا في ظاهر الأمر أنه أخفّ محملا ، وأيسر سبيلا ، لأن مسيرته متجهة مع أهواء النفس ، مندفعة مع تيار الشهوات - إلا أنه في واقع الأمر على خلاف الظاهر ، فليس محمل الشر خفيفا ، ولا طريقه سهلا معبّدا . . فما أكثر المزالق والعثرات التي يلقاها الأشرار في طريقهم ، وما أكثر الآلام التي تتولد من اقتراف الآثام ، وإشباع الشهوات . . وإن اللذة العارضة لشهوة من الشهوات ، أو إثم من الآثام ، لتعقبها دائما آلام مبرّحة ، وأوجاع قاتلة ، إن لم يكن ذلك في يومها ، ففي غد قريب أو بعيد . . فما أكثر العلل
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1575 | عبد الكريم الخطيب