تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1574

مساهمون:

ص١٥٧٤
بيّن السّمات ، وكذلك الشر ، أمره ظاهر لا يخفى ، . . ولن يخطئ أحد التفرقة بين ما هو خير وما هو شر ، كما لا يخطئ أحد التفرقة بين النور والظلام ، والنهار والليل ، والحلو والمر . . اللهم إلا من فسد عقله ، واختل تفكيره ، فيرى الأمور على غير وجهها ، تماما ، كمن تعطلت حاسة من حواسه ، من سمع أو بصر ، أو شم ، أو ذوق ، فلا يميز بين المسموعات أو المبصرات ، أو المشمومات أو المذوقات . . وهذا ما يشير إليه الرسول الكريم بقوله : « إن الحلال بين وإنّ الحرام بيّن . . وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس » . والإنسان السوىّ ، يعرف الخير والشر ، والهدى والضلال ، والنافع والضار ، ويهتدى إلى ذلك بنفسه ، كما يتهدّى الحيوان إلى مسالكه في الحياة ، وإلى ما يحفظ وجوده بين الأحياء . . ومن هنا كانت دعوة الإسلام - كما كانت دعوة الشرائع السماوية كلها - هي الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر . . والمعروف هو ما عرف الناس بفطرتهم أنه ملائم لهم ، فاتجهوا إليه ، وتجاوبوا معه ، وأخذوا وأعطوا به . . والمنكر ، ما أنكره الناس بفطرتهم ، واستوحشوه ، ونفروا منه ، ونأوا بأنفسهم عنه . . ومن هنا أيضا كان الإجماع في الشريعة الإسلامية أصلا من أصول هذه الشريعة ، يقوم إلى جانب أصليها : الكتاب والسنة . . وليس الإجماع في حقيقته إلا توارد العقول وتلاقى الفطر على أمر ليس في كتاب اللّه ولا في سنة رسوله نصّ فيه . . وهذا يعنى أن الرأي العام حكم يقضى بين الناس ، وفيصل فيما لم يجدوا له حكما في الكتاب أو السنة . . وأكثر من هذا ، فإن أحكام الكتاب والسنة ، إنما هي موزونة بميزان الفطرة السليمة ، والعقل الصحيح ، أو قل إن أحكام الكتاب والسنة ضابطة